السيد محمد تقي المدرسي
207
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مشترك بين العاملين ؟ وجوه ، وأقوال أقواها الأول ، لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحق العامل الثاني شيئاً ، وأن العامل الأول لم يعمل حتى يستحق ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحق العامل الثاني أجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأول ، لأنه مغرور من قبله ، وقيل : يستحق على المالك ، ولا وجه له « 1 » مع فرض عدم الإذن منه له في العمل ، هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك ، وأما إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له وقصد العامل في عمله العامل الأول ، فيمكن أن يقال : إن الربح للعامل الأول ، بل هو مختار المحقق في الشرائع ، وذلك بدعوى أن المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أن العامل قصد العامل للعامل الأول فيكون كأنه هو العامل فيستحق الربح ، وعليه أجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضر بالإذن الحاصل منه للعمل له ، لكن هذا إنما يتم إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى ، وأما مع اعتبارها فلا يتم ويتعين كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية . ( مسألة 33 ) : إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالًا أو عملًا كأن اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوبا أو يعطيه درهماً أو نحو ذلك أو بالعكس ، فالظاهر صحته ، وكذا إذا اشترط أحدهما على الآخر بيعاً أو قرضاً أو قراضاً أو بضاعة أو نحو ذلك ، ودعوى أن القدر المتيقن ما إذا لم يكن من المالك إلا رأس المال ، ومن العامل إلا التجارة مدفوعة بأن ذلك من حيث متعلق العقد ، فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه ، ويكفي في صحته عموم أدلة الشروط ، وعن الشيخ الطوسي فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه ، وبطلانهما في قوله الآخر ، قال : لأن العامل في القراض لا يعمل عملًا بغير جعل ولا قسط من الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض لأن قسط العامل يكون مجهولًا ، ثم قال : وإن قلنا : إن القراض صحيح والشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به ، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها ، كان قوياً ، وحاصل كلامه في وجه بطلانهما أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد فيكون باطلًا ، وببطلانه يبطل العقد لاستلزامه جهالة حصة العامل من حيث إن للشرط قسطا من الربح ، وببطلانه يسقط ذلك القسط ، وهو غير معلوم المقدار ، وفيه منع كونه منافياً لمقتضى العقد فإن مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح ، والعمل الخارجي ليس عملًا في مال القراض هذا مع أن ما ذكره من
--> ( 1 ) بل وجهه وجيه لأن المالك قد استوفى حق العامل الثاني وعليه إعادة حقه إليه ، ويشمله « ولا يتوى حق امرئ مسلم » كما يشمله قوله سبحانه : وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .